
أبيدجان.. حين تتحدث موريتانيا بثقة الدولة وحكمة القيادة (افتتاحية)
لم تكن زيارة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني إلى جمهورية كوت ديفوار الشقيقة مجرد محطة عابرة في أجندة الزيارات الرئاسية، وإنما جاءت لتؤكد مرة أخرى أن الدبلوماسية الموريتانية في عهد فخامته تمضي بثبات على نهج يقوم على الانفتاح، وتعزيز الشراكات، وترسيخ حضور موريتانيا في محيطها الإفريقي والدولي.
ومن أبيدجان، حيث حل فخامة الرئيس ضيفا على شقيقه فخامة الرئيس الحسن واتارا، بدت موريتانيا حاضرة بثقلها السياسي والدبلوماسي، وبالرؤية التي اختارتها القيادة الوطنية في التعامل مع محيطها: علاقات قائمة على الاحترام المتبادل، ومصالح مشتركة، وحوار مسؤول، وانفتاح لا يتنازل عن ثوابت الدولة ولا عن مصالحها العليا.
لقد شكلت المباحثات بين قائدي البلدين مناسبة لتأكيد متانة العلاقات الموريتانية الإيفوارية، والبحث في آفاق توسيع التعاون وتطويره، فضلا عن تناول جملة من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وهي ملفات تؤكد أن نواكشوط لم تعد تنظر إلى محيطها من موقع المتلقي، وإنما من موقع الشريك الذي يملك رؤية وموقفا وحضورا فاعلا.
واللافت في السياسة الخارجية التي يقودها فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أنها تقوم على الهدوء دون انكفاء، وعلى الحضور دون ضجيج، وعلى بناء العلاقات دون ارتهان. وهي مقاربة أثبتت أن الدبلوماسية الفاعلة ليست بالضرورة دبلوماسية الشعارات المرتفعة، وإنما دبلوماسية النفس الطويل، وحسن تقدير المواقف، والقدرة على بناء جسور الثقة مع مختلف العواصم والشركاء.
وفي إفريقيا على وجه الخصوص، تكتسب هذه الرؤية أهمية مضاعفة؛ فموريتانيا توجد في نقطة جغرافية وسياسية تجعلها معنية بصورة مباشرة بمستقبل المنطقة وأمنها واستقرارها، كما أن علاقاتها الممتدة مع دول غرب إفريقيا تمنحها مجالا واسعا لتعزيز التعاون والتنسيق وخدمة المصالح المشتركة.
ومن هنا فإن زيارة أبيدجان تأتي في سياق أوسع من الحضور الموريتاني المتزن، الذي جعل من الانفتاح على الأشقاء والأصدقاء رافعة لخدمة المصالح الوطنية، ومن الدبلوماسية أداة لتعزيز مكانة الدولة، لا مجرد واجهة بروتوكولية.
لقد أثبت فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، في أكثر من محطة، أن القيادة الرصينة لا تحتاج إلى كثير من الضجيج حتى تُسمع صوتها؛ فحين تكون المواقف محسوبة، والحضور في مكانه، والعلاقات مبنية على الاحترام والثقة، يصبح الصمت أحيانا أكثر بلاغة من الخطب الطويلة.
وتلك، في جوهرها، هي رسالة أبيدجان: موريتانيا حاضرة، منفتحة، واثقة من نفسها، تعرف مصالحها، وتحسن إدارة علاقاتها، وتمضي بقيادة فخامة الرئيس في بناء موقع يليق بها بين أشقائها وشركائها.
وعودة فخامة الرئيس إلى نواكشوط، بعد زيارة صداقة وعمل إلى كوت ديفوار، ليست نهاية لمحطة دبلوماسية فحسب، بل استمرار لمسار يؤكد أن موريتانيا الجديدة التي تتشكل ملامحها في مختلف المجالات، تمتلك أيضا دبلوماسية واثقة، هادئة وفاعلة، تضع مصلحة الوطن في صدارة الأولويات، وتعمل على أن يكون صوت موريتانيا مسموعا ومقدرا في فضائها الإفريقي وفي مختلف المحافل.
إنها دبلوماسية اللرئيس غزواني غزواني… هادئة في أسلوبها، عميقة في أهدافها، واضحة في ثوابتها، وفاعلة في نتائجها.