تعقيباً على مقابلة نائب ازويرات ولد المالحة.. حين تتحول الإنجازات إلى أبلغ خطاب في دعم رئيس الجمهورية (فيديو)

لم يكن حديث نائب ازويرات ولد المالحة عن التحولات التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة مجرد شهادة سياسية عابرة أو مجاملة ظرفية، بقدر ما جاء توصيفاً دقيقاً لمرحلة جديدة من الأداء التنموي الذي تقوده الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (سنيم) بقيادة الإداري المدير العام المهندس محمد فال ولد اتليميدي، في تجربة باتت تفرض نفسها بوصفها أحد أبرز نماذج الإدارة الوطنية الناجحة القادرة على ترجمة التوجيهات العليا لفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى وقائع ملموسة وآثار محسوسة في حياة المواطنين.

لقد أصاب النائب حين أشار إلى أن ما تحقق في ازويرات لم يعد مجرد وعود مؤجلة أو مشاريع حبيسة التقارير، وإنما أصبح واقعاً عمرانياً واجتماعياً واقتصادياً يتجسد في الطرق، والمنشآت الصحية، والمؤسسات التعليمية، وتحسين ظروف العمال، وتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية. وهي تحولات لا يمكن فصلها عن الرؤية الإصلاحية التي انتهجتها إدارة الشركة خلال السنوات الأخيرة، والتي قامت على جعل المؤسسة رافعة وطنية للتنمية لا مجرد شركة إنتاجية معزولة عن محيطها الاجتماعي.
ولعل ما يمنح هذه التجربة خصوصيتها أن الإداري المدير العام المهندس محمد فال ولد اتليميدي ليس طارئاً على المؤسسة، ولا بعيداً عن تفاصيلها الدقيقة وتعقيداتها المهنية والإدارية. فقد تدرج داخل الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (سنيم) في مسار مهني طويل شغل خلاله مختلف المواقع والمسؤوليات؛ من موظف ميداني إلى رئيس مصلحة، ثم رئيس قطاع، فمديراً للإنتاج، قبل أن يمثل الشركة في فرنسا، وصولاً إلى قيادتها اليوم في واحدة من أكثر مراحلها حساسية وطموحاً. ولذلك لم يكن مستغرباً ـ كما لمح النائب ـ أن يكون الرجل على دراية تامة بدقائق الأمور داخل المؤسسة، وباحتياجات العمال، وبمكامن القوة والاختلال، وبالسبل الكفيلة بتطوير الشركة وتعزيز مردوديتها الاقتصادية والاجتماعية.
وإذا كانت بعض الأصوات لا تزال تعتقد أن دعم الأنظمة يكون بكثرة الخطابات وارتفاع منسوب الشعارات، فإن التجربة التي تقودها الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (سنيم) تثبت أن الدعم الحقيقي للدولة إنما يكون عبر الإنجاز؛ عبر مشروع يخفف معاناة الناس، وطريق يربط المدن، ومدرسة تحفظ مستقبل الأجيال، ومرفق صحي يصون كرامة المواطن، وراتب يمنح العامل شعوراً بالاستقرار والإنصاف.
ومن هنا تبرز دلالة المشاريع الكبرى التي أطلقتها الشركة في عهد المهندس محمد فال ولد اتليميدي، وفي مقدمتها التوسعة الاستراتيجية للميناء المعدني في نواذيبو، والتي شكلت نقلة نوعية في قدرات التصدير الوطنية بعد تعميق الممر البحري وتمكينه من استقبال السفن العملاقة، بما عزز تنافسية الحديد الموريتاني في الأسواق الدولية وفتح آفاقاً اقتصادية واسعة أمام البلاد.
كما شهدت السكة الحديدية، الشريان الحيوي الرابط بين ازويرات ونواذيبو، مرحلة تحديث وتوسعة غير مسبوقة، ضمن برنامج استثماري ضخم استهدف رفع الطاقة الاستيعابية للنقل المنجمي، وتطوير البنية اللوجستية، وتعزيز القدرات التشغيلية للشركة بما يواكب طموحاتها الإنتاجية المستقبلية. ولم تكن هذه المشاريع مجرد أرقام مالية أو منشآت تقنية، بل كانت تعبيراً واضحاً عن إرادة بناء اقتصاد وطني أكثر صلابة وقدرة على خلق الثروة وفرص العمل.
وفي الداخل الاجتماعي للمؤسسة، اتجهت الإدارة إلى تحسين أوضاع العمال بصورة لافتة، عبر زيادات متتالية في الرواتب والعلاوات، ومنح تحفيزية واستثنائية مرتبطة بالأداء والإنتاج، إلى جانب توسيع المزايا الاجتماعية وتحسين بيئة العمل والسلامة المهنية، وهو ما انعكس إيجاباً على الاستقرار المهني ورفع مستوى الرضا داخل المؤسسة.
لقد أدرك المهندس محمد فال ولد اتليميدي أن المواطن لا ينتظر من المؤسسات الوطنية بيانات إنشائية بقدر ما ينتظر أثراً يراه في واقعه اليومي، وأن أفضل أشكال مساندة الدولة وخيارات رئيس الجمهورية هو تحويل الثروة الوطنية إلى تنمية محسوسة وعدالة اجتماعية وفرص حقيقية للحياة الكريمة.
ولهذا لم يكن مستغرباً أن تتحول ازويرات خلال السنوات الأخيرة إلى ورشة تنموية مفتوحة، وأن يشعر سكانها وعمالها بأن المؤسسة التي ظلت لعقود عنواناً للاستخراج والإنتاج بدأت أيضاً تؤدي دورها الكامل في التنمية والرعاية الاجتماعية ورد الاعتبار للإنسان.
فالمدن لا تحفظ الخطب طويلاً، لكنها تحفظ جيداً من غيّر ملامحها، والناس قد ينسون الضجيج السياسي، لكنهم لا ينسون من منحهم طريقاً أفضل، وخدمة أرقى، وكرامة أكثر رسوخاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى