والي لعصابه أحمدو عداهي أخطيره.. الحزم الذي أزعج دعاة الفوضى

في الوقت الذي اعتاد فيه المواطن على الشكاوى المتكررة من الغياب والتسيب وضعف الانضباط داخل بعض المرافق العمومية، جاءت الزيارة المفاجئة التي قام بها والي لعصابه، أحمدو عداهي أخطيره، لمركز استطباب كيفه، لتؤكد أن الدولة ما تزال تمتلك من الرجال من يؤمن بأن المسؤولية ليست وجاهة إدارية، وإنما رقابة ومتابعة وحضور ميداني دائم.

فالوالي، المعروف منذ توليه مسؤولية الولاية بالجدية والحزم وقربه من هموم المواطنين، لم يقم سوى بما يمليه عليه الواجب الإداري والأخلاقي، حين قرر الوقوف بنفسه على واقع مؤسسة صحية تمس حياة الناس بشكل مباشر، وتكثر حولها شكاوى المواطنين المتعلقة بغياب بعض الطواقم والتقصير في أداء الخدمة. وهي خطوة تدخل في صميم مهامه باعتباره ممثل الدولة الأول في الولاية، والمسؤول عن متابعة سير المرافق العمومية وضمان انتظامها وخدمة المواطنين عبرها.
ولأن بعض العقليات ألفت التسيب حتى أصبحت تعتبر الرقابة نوعًا من “التجاوز”، فقد ارتفعت أصوات تحاول تصوير ما حدث وكأنه أمر استثنائي أو تعسف إداري، ومن بينها بعض المواقف الصادرة عن نقابة الأخصائيين، في قراءة بدت بعيدة عن جوهر القضية الحقيقي، الذي لا يتعلق بالأطباء كفئة محترمة يؤدي أغلب أفرادها واجبهم بإخلاص، وإنما يتعلق بفرض الانضباط داخل مؤسسة عمومية لا تحتمل الفوضى ولا التساهل، لأن الأمر هنا مرتبط بصحة الناس وأرواحهم.
إن المواطن البسيط الذي يقف ساعات أمام أبواب المستشفيات، أو يحمل مريضًا بحثًا عن طبيب مناوب، لا تعنيه كثيرًا البيانات النقابية بقدر ما يعنيه أن يجد خدمة صحية حقيقية، وطبيبًا حاضرًا، وإدارة منضبطة، ودولة تراقب وتحاسب. ومن هذا المنطلق، فإن تحرك الوالي لم يكن استعراضًا ولا بحثًا عن بطولة إعلامية، بل كان رسالة واضحة مفادها أن زمن التغاضي عن الاختلالات يجب أن ينتهي، وأن المسؤول الذي ينزل إلى الميدان ويعاين بنفسه أولى بالاحترام من مسؤول يكتفي بالتقارير الورقية الباردة.
لقد أثبت والي لعصابه مرة أخرى أنه من طينة الإداريين الذين يفهمون معنى الدولة وهيبتها، ويؤمنون بأن خدمة المواطن لا تتحقق بالخطب والشعارات، وإنما بالمتابعة اليومية والصرامة في تطبيق القانون. وهي صفات جعلته يحظى بتقدير واسع داخل الولاية، حيث بات يُنظر إليه باعتباره رجل إدارة ميدانيًا لا يتردد في اتخاذ القرار متى تعلق الأمر بالمصلحة العامة.
أما الأصوات التي انشغلت بانتقاد الإجراء بدل مناقشة أصل المشكلة، فإنها مطالبة اليوم بالوقوف إلى جانب كل جهد يسعى إلى إصلاح المرافق الصحية وتحسين أدائها، لأن حماية القطاع الصحي لا تكون بالدفاع عن الاختلالات، بل بالمساهمة في معالجتها، وترسيخ ثقافة الانضباط والالتزام المهني، وهي المعركة الحقيقية التي ينتظر المواطن أن تنتصر فيها الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى