معالي الوزيرة زينب بنت أحمدناه… حين يُستهدف النجاح وتُستفز القامات

في زمنٍ تختلط فيه الأصوات، وتتداخل فيه الحقائق بالافتراءات، تبرز بين الفينة والأخرى حملاتٌ لا تُخفي مقصدها، ولا تُوارِي غايتها، تستهدف رموزًا وطنيةً أثبتت حضورها بالفعل لا بالادعاء، وبالإنجاز لا بالشعار. ومن بين هذه القامات التي وجدت نفسها في مرمى أقلامٍ مأجورة، معالي الوزيرة زينب بنت أحمدناه، التي لم يكن صعودها وليد صدفة، ولا نتاج ظرف عابر، بل ثمرة مسار مهني طويل، متدرج، ونظيف.
لقد عرفها الناس – عن قرب – في بداياتها الأولى، يوم كانت مدرسةً في مدرسة طارق الإبتدائية ، حيث لم تكن مجرد مؤطرةٍ للمقررات الدراسية، بل كانت نموذجًا يُحتذى في الانضباط، والجدية، والإخلاص في أداء الرسالة التربوية. هناك، في فضاء الطباشير والسبورة، تشكّلت أولى ملامح شخصيتها القيادية، حيث امتزجت الصرامة المهنية بروح إنسانية عالية، جعلت منها قدوةً في عيون تلامذتها وزملائها على حد سواء. ولم يكن غريبًا أن تحصد، في تلك المرحلة، عديد التكريمات التي جاءت اعترافًا مستحقًا بعطائها وتميزها.
ثم كان الانتقال إلى دوائر المسؤولية الإدارية، حيث تولت إدارة مقاطعة، فأظهرت من الحنكة والقدرة على التسيير ما جعلها محل ثقةٍ وتقدير. لم تكن تلك المحطة مجرد وظيفة عابرة، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لملكة القيادة لديها، وقد نجحت فيه بامتياز، حيث عُرفت بقربها من المواطنين، وإنصاتها لانشغالاتهم، وحرصها على تطبيق القانون بروح العدالة لا بجمود النص.
ومع توالي المهام، وتزايد حجم المسؤوليات، واصلت زينب بنت أحمدنا صعودها الطبيعي نحو مواقع القرار، لتتولى منصب الأمينة العامة، قبل أن تُتوَّج مسيرتها بتولي حقيبة وزارية، في سياق وطني يحتاج إلى كفاءاتٍ تجمع بين الخبرة والنزاهة، وبين الحزم والمرونة. وفي كل هذه المحطات، لم تتبدل صورتها، ولم تتغير ثوابتها، بل ظلت كما عرفها القريبون منها: امرأة دولة، تحمل همّ الوطن، وتؤمن بأن الخدمة العامة أمانة قبل أن تكون امتيازًا.
إن استهداف شخصية بهذه المواصفات لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق أوسع، عنوانه الضيق من النجاح، والخوف من النماذج الملهمة، والسعي إلى تشويه كل تجربة نظيفة قد تُربك حسابات من اعتادوا الاصطياد في المياه العكرة. فحين تعجز بعض الأقلام عن مجاراة الكفاءة، تلجأ إلى الإساءة، وحين تضيق بالإنجاز، تحاول النيل من أصحابه. غير أن التاريخ القريب والبعيد يثبت أن هذه الحملات، مهما اشتدت، سرعان ما تتهاوى أمام صلابة الحقيقة.
لقد ظلت زينب بنت أحمدنا، طيلة مسارها المهني، مثالًا للنزاهة والاستقامة، فلم تُسجل عليها شبهة، ولم يُعرف عنها انحراف، بل كانت – بشهادة من عملوا معها – عنوانًا للانضباط والالتزام، ووجهًا مشرقًا للمرأة الموريتانية التي اقتحمت ميادين العمل العام بثقة واقتدار. وهي بذلك لا تمثل نفسها فحسب، بل تمثل جيلًا كاملًا من النساء اللواتي كسرن الصورة النمطية، وأثبتن أن الكفاءة لا جنس لها، وأن العطاء لا يُقاس إلا بميزان الإنجاز.
وإذا كانت بعض الأصوات تحاول اليوم النيل منها، فإن ذلك – في جوهره – شهادة غير مباشرة على ثقلها في المشهد، وعلى تأثيرها في دوائر القرار. فالشخصيات الهامشية لا تُستهدف، والفراغ لا يُحارب، وإنما يُسلَّط الضوء – سلبًا أو إيجابًا – على من يصنعون الفارق. ومن هنا، فإن ما تتعرض له الوزيرة لا ينبغي أن يُقرأ كضعفٍ، بل كدليل قوة، ولا كإدانة، بل كوسام صبرٍ وثبات.
إن الإنصاف، في مثل هذه اللحظات، ليس ترفًا أخلاقيًا، بل واجب وطني، يقتضي الوقوف إلى جانب الحقيقة، وتحصين الرأي العام من حملات التضليل. فالدول لا تُبنى بالتشكيك في كفاءاتها، ولا بهدم رموزها، بل بدعم المخلصين من أبنائها، وتشجيع النماذج التي أثبتت جدارتها في الميدان.
وفي الختام، تبقى زينب بنت أحمدناه اسمًا لامعًا في سجل الخدمة العمومية، وسيرةً تستحق أن تُروى للأجيال بوصفها مثالًا على أن النجاح الحقيقي لا تصنعه الصدف، بل تصوغه الإرادة، ويثبته العمل، وتحميه القيم. أما حملات الإساءة، فمصيرها إلى زوال، لأنها – ببساطة – لا تملك من مقومات البقاء ما تملكه الحقيقة من رسوخ.
احمد عبد الله
مدير موقع الميدان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى