
نواكشوط عطشى… والشركة الوطنية للماء خارج الخدمة: مطالب متصاعدة بالمحاسبة ووضع حد لأزمة المياه
لم يعد ما تعيشه أحياء نواكشوط مجرد أزمة عابرة في خدمة المياه، بل أصبح مشهدًا صادمًا يختزل فشل مرفق عمومي بأكمله، ويضع علامات استفهام كبرى حول جدوى السياسات المنتهجة في قطاع حيوي يمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
في حي قندهار، القطاع 9، بمقاطعة عرفات، تتجسد هذه المأساة اليومية بكل تفاصيلها المؤلمة. انقطاع شبه دائم للمياه، ونداءات متكررة من السكان، وشكاوى رُفعت إلى الجهات المعنية، دون أي استجابة تُذكر. وفي ظل هذا العجز، لم يجد المواطنون بدًا من اللجوء إلى وسائل بدائية ومهينة، في مشهد لا يليق بعاصمة دولة في القرن الحادي والعشرين.
لقد عادت العربات التي تجرها الحمير لتكون “المنقذ” الوحيد، تنقل المياه في خزانات قذرة، تفتقر لأبسط شروط النظافة والسلامة الصحية، في تهديد مباشر لصحة السكان، واستخفاف صارخ بكرامة الإنسان. أي واقع هذا الذي يُجبر فيه المواطن على الاختيار بين العطش أو مياه ملوثة؟ وأي استخفاف هذا الذي يُترك فيه المواطن فريسة لمثل هذه البدائل البدائية؟
إن هذا الوضع ليس مجرد تقصير، بل وصمة عار حقيقية في جبين الشركة الوطنية للماء، التي يفترض أنها وجدت لتأمين هذه الخدمة الأساسية، لا لترك المواطنين رهائن للفوضى والعطش. فالشركة، بكل وضوح، فشلت فشلًا تامًا في أداء دورها، وعجزت عن توفير الحد الأدنى من الخدمة في العاصمة، وهو ما لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال.
إن استمرار هذا العبث يفرض على الدولة التحرك العاجل والحازم. فالمطلوب اليوم ليس بيانات تهدئة، بل قرارات شجاعة تبدأ بفتح تحقيق شفاف لتحديد مكامن الخلل، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره دون استثناء. كما أن إقالة المدير العام للشركة أصبحت ضرورة ملحة، لا مجرد خيار، في ظل هذا الأداء المتردي الذي أوصل المواطنين إلى حافة اليأس.
ولأن الحقيقة لا تكتمل إلا بأصوات أصحاب المعاناة، فإننا نؤكد أننا سنواكب هذا الملف بنشر مقابلات وشهادات حية مع شخصيات من الأحياء المتضررة، لنقل الصورة كما هي، بلا تجميل ولا مواربة، ووضع الرأي العام أمام واقع لا يحتمل الإنكار.
لقد آن الأوان لوضع حد لهذا الانحدار، وإعادة الاعتبار لخدمة الماء كحق أساسي لا يقبل التهاون أو الإهمال. فكرامة المواطن لا يمكن أن تُختزل في برميل ماء يُجرّ على عربة، ولا في قطرة تُنتزع من خزان ملوث. إنها لحظة مساءلة… أو لحظة سقوط مدوٍّ لمرفق كان يفترض أن يكون عنوانًا للحياة، فإذا به يصبح رمزًا للفشل.
-يتواصل –