
المرتجى ولد سيدنا عالي… شرف النسب، وكرم العطاء، وحضور وطني يُجسّد روح المسؤولية
في زمنٍ تتسارع فيه التحولات، وتتشابك فيه المصالح، وتُختبر فيه القيم أمام ضغط الواقع، تظل بعض الأسماء عصيّة على النسيان، لأنها لا تُختصر في الألقاب، ولا تُقاس بالأرقام، بل تُعرَف بالأثر، وتُخلَّد بالمواقف، وتُحترم بما تقدمه للناس من خيرٍ ونبلٍ ومسؤولية. ومن بين هذه الأسماء يبرز اسم المرتجى ولد سيدنا عالي ولد علالي ولد مولاي إسماعيل، رجل الأعمال البارز، والشريف النسب، وأحد وجوه الفضل والسخاء في ولاية الحوض الشرقي، لا سيما في مقاطعة عدل بكرو، مسقط رأسه ومهد انتمائه.
ينتمي المرتجى إلى أسرةٍ عريقةٍ في الشرف، ضاربة الجذور في الفضل والمروءة، توارث أبناؤها قيم الكرم، وحسن الخلق، ونصرة المحتاج، جيلاً بعد جيل. فكان نسبه عنوانًا للمكانة، وأصله شاهدًا على العراقة، وتربيته مرآةً لقيم النجدة والإنفاق والإيثار. وفي مجتمعٍ لا يزال يحفظ للأصول قدرها، ظل اسمه مقرونًا بالاحترام، مرتبطًا بكل ما يليق بأهل السيادة والفضل.
ولم يكن الكرم عند المرتجى سلوكًا موسميًا ولا استجابةً عابرة، بل خُلُقًا راسخًا، وعادةً ثابتة، وواجبًا أخلاقيًا يسبق أي اعتبار آخر. له أيادٍ بيضاء في البذل والعطاء، تمتد إلى المحتاج، وتواسي المعسر، وتساند الضعيف، وتفرج كرب المكروب، دون ضجيج ولا رياء، لأن العطاء عند الكبار يُؤدَّى بصمت، وتتكفل آثاره بأن تتحدث عنه في وجوه الناس وقلوبهم.
وقد عرفه أهل الحوض الشرقي، وخصوصًا سكان عدل بكرو، رجلَ خيرٍ حاضرًا في الشدائد، قريبًا من الناس في أفراحهم وأتراحهم، لا تغلق بابه الظروف، ولا تحجبه المشاغل عن أداء واجب التكافل الاجتماعي. فحيثما وُجدت حاجة، وُجد اسمه، وحيثما لاح أمل، كان من صانعيه.
ولم يقتصر حضوره على المجال الاجتماعي فحسب، بل امتد إلى الساحة السياسية والثقافية والوطنية، حيث كان حاضرًا بقوة في المناسبات الكبرى، مشاركًا بوعي، مساندًا بالثقل، ومعبّرًا عن روح المسؤولية والانتماء. حضوره ليس شكليًا ولا بروتوكوليًا، بل فاعلٌ ومؤثر، يجسد وعي المواطن بدوره في دعم الاستقرار، وتعزيز اللحمة الوطنية، والمساهمة في المسار التنموي للدولة.
وفي هذا السياق، يُحسب للمرتجى ولد سيدنا عالي دعمه الواضح والصادق لخيارات فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وانخراطه الإيجابي في مسار الإصلاح الوطني، إيمانًا منه بأهمية الاستقرار السياسي، وتعزيز الوحدة الوطنية، ودعم البرامج التنموية التي تستهدف تحسين ظروف المواطنين، خاصة في الولايات الداخلية التي عانت طويلًا من التهميش ونقص الخدمات.
وقد شكّل هذا الدعم ترجمةً عمليةً لروح المواطنة الصادقة، حيث لم يكتفِ بالمواقف المعلنة، بل واكبها بحضور ميداني، ومساهمات ملموسة، ومبادرات اجتماعية واقتصادية تعكس انسجامه مع التوجهات العامة للدولة، وسعيه إلى أن يكون فاعلًا في بناء موريتانيا الحديثة، المتوازنة، والمنصفة لكل أبنائها.
أما في ميدان الأعمال، فقد جمع المرتجى بين الفطنة الاقتصادية والرؤية الاجتماعية، فلم يجعل من النجاح المالي غايةً في ذاته، بل وسيلة لخدمة محيطه والاستثمار في الإنسان قبل البنيان. كان مشروعه الاقتصادي رافدًا للتنمية، وأثره الاجتماعي دعامة للاستقرار، وعلاقته بالمجتمع قائمة على الثقة والاحترام المتبادل.
وفي زمن تحتاج فيه ولاية الحوض الشرقي إلى نماذج شابة واعية، قادرة على الجمع بين الأصالة والتحديث، يبرز المرتجى ولد سيدنا عالي كأحد الشباب الذين يُعوَّل عليهم في دفع عجلة التنمية، لا سيما في مقاطعة عدل بكرو، حيث الجذور، والانتماء، والوفاء للأرض والناس. فهو يمثل صورة الشاب الذي لم تنسه النجاحات جذوره، ولم تُبعده المشاغل عن محيطه، ولم تُغره الأضواء عن أداء واجبه تجاه مجتمعه.
ولعل ما يميّز مكانته الاجتماعية أنها لم تُبنَ على المال وحده، ولا على الاسم فقط، بل على حسن السيرة، وصدق المعاملة، ووفاء المواقف. فحيثما ذُكر اسمه، ذُكر معه الخُلق، وحيثما حضر، حضر معه التقدير، وحيثما غاب، بقي أثره حاضرًا في الذاكرة والوجدان.
ومن هذا المنطلق، فإن جهوده المتواصلة، وإسهاماته المشهودة، ومواقفه الوطنية الصادقة، تستحق أن تُثمَّن في أسمى صور التكريم، من خلال توشيحه من طرف فخامة رئيس الجمهورية، وهو تكريم لا يمثّل شخصه فحسب، بل يبعث برسالة تقدير لكل الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين في ولاية الحوض الشرقي، ويحفّز أبناءها على مزيد من العطاء والانخراط في خدمة الوطن.
وسيكون لمثل هذا التوشيح أثره الطيب في نفوس ساكنة الحوض الشرقي كافة، إذ يعزز الثقة في نهج الدولة، ويكرّس ثقافة الاعتراف بالجهود المخلصة، ويؤكد أن الوطن لا ينسى أبناءه الذين خدموه بإخلاص، وساهموا في استقراره، ورفعوا من شأنه بأعمالهم قبل أقوالهم.
إن الحديث عن المرتجى ولد سيدنا عالي ليس حديثًا عن فردٍ ناجح فحسب، بل عن نموذجٍ وطنيٍّ وإنسانيٍّ يعكس ما يمكن أن يصنعه الشرف حين يقترن بالعمل، والكرم حين يصاحبه الإخلاص، والنجاح حين يُسخَّر لخدمة الناس. هو واحد من أولئك الذين لا تُقاس قيمتهم بما يملكون، بل بما يمنحون، ولا تُعرَف مكانتهم بما يقولون، بل بما يفعلون.
وفي ولاية الحوض الشرقي، حيث التحديات كبيرة، والآمال مشروعة، يظل المرتجى ولد سيدنا عالي رقمًا صعبًا في معادلة التنمية المجتمعية، واسمًا حاضرًا في سجل العطاء، ووجهًا من وجوه الخير التي تُذكّر بأن الوطن لا يُبنى فقط بالمشاريع، بل بالرجال الذين يحملونه في قلوبهم، ويخدمونه بأفعالهم، ويصونون قيمه بسلوكهم.