يوم الشرطة العربية: إشادة بالدور الريادي للأمن الموريتاني وقياداته الوطنية

بمناسبة اليوم الوطني للشرطة العربية، الذي يجسد روابط التضامن ووحدة الهدف في حفظ الأمن وصون الاستقرار عبر الوطن العربي، تبرز أمامنا نماذج مشرقة من العطاء الوطني تملأ النفس فخراً واعتزازاً. وفي هذه المناسبة الجليلة، لا يسعنا إلا أن نتوجه بالتحية والإجلال لكل رجال الأمن الذين يذودون عن حياض الأمة، وفي مقدمة هؤلاء، تُشرق أسماء قيادات أمنية موريتانية كُتبت بسواعدها وقيمتها صفحات ناصعة من البذل والتضحية.
ففي الصدارة، يقف معالي وزير الداخلية واللامركزية السيد محمد أحمد ولد محمد الأمين ولد احويرثي، الذي يقدم نموذجاً للقيادة الأمنية الحكيمة والمتبصرة. لقد حظيت جهوده، ولا سيما في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، بتقدير إقليمي ودولي لافت. فبفضل استراتيجياته القائمة على تعزيز التعاون الإقليمي، وتطوير البنى التحتية الأمنية، وتبني مقاربات شاملة تجمع بين الحزم الأمني والحد من الدوافع الاجتماعية والاقتصادية، شهدت السواحل الموريتانية تراجعاً ملحوظاً في أنشطة شبكات التهريب. لقد فهم معاليه أن هذه الظاهرة ليست تحدياً أمنياً فحسب، بل هي قضية إنسانية معقدة، فسعى إلى معالجتها بمنظور إنساني يحفظ الكرامة، ويصون الحقوق، ويدمر بنية الشبكات الإجرامية المتاجرة بمصاير البشر. إن هذه النتائج الملموسة ما كانت لتحقق لولا رؤيته الثاقبة وإدارته الحازمة التي أعادت تأكيد مكانة موريتانيا كشريك فاعل وجدير بالثقة في الأمن الإقليمي.
وعلى نفس الدرب، يسير المدير العام للأمن الوطني السيد محمد ولد احريطان، الذي يطبع مسيرة الجهاز الأمني بروح التطوير والانضباط. لقد تمكن تحت قيادته من تحقيق إنجازات تنظيمية وعملية لافتة، تمثلت في تعزيز القدرات التقنية للجهاز، ورفع كفاءة العنصر البشري من خلال برامج تدريبية متخصصة، وتبني وسائل علمية متطورة في العمل الأمني الاستباقي. كل ذلك انعكس إيجاباً على مؤشرات الأمن الداخلي واستقرار المجتمع، مما أكسب الجهاز احترام وثقة المواطن، وجعله حصناً منيعاً في وجه كل أشكال الإجرام والتهديدات.
وفي سياق الحديث عن التفاني والوفاء، يبرز اسم رجل لم يبخل بدمه ولا بروحه في سبيل أداء واجبه، إنه المفوض محمد محمود ولد قاري. هذا الرجل يمثل رمزاً حياً للتضحية النادرة، حيث حمل مسؤولية مواجهة الإجرام بكل شجاعة، وقاد عمليات نوعية أسفرت عن تفكيك شبكات إجرامية خطيرة، حفاظاً على أمن الوطن وسلامة أبنائه. لقد كتبت بطولاته بمداد من الإخلاص، حتى إنه سطر أسمى معاني الوفاء عندما أصيب بطلق ناري في مواجهة مباشرة مع إحدى الجماعات الإرهابية المتطرفة، حاملاً في جسده ندوب الشجاعة وشواهد الحب للوطن. إن مسيرة مثل هذا البطل تستحق منا جميعاً وقفة إجلال ووفاء. ونحن، إذ نهنئه على منصبه ونشيد بتفانيه، فإننا نطالب وبإلحاح بإنصافه معنوياً ومهنياً، وتكريمه تكريماً يليق بما قدمه من عطاء. فالتكريم ليس مجرد واجب عرفي، بل هو رسالة للأجيال القادمة بأن الوطن لا ينسى أبناءه المخلصين، وأن التفاني في خدمة الأمن الوطني هو أعلى مراتب الشرف.
في هذا اليوم الوطني للشرطة العربية، نرفع أسمى آيات التهنئة إلى هذه القيادات وإلى جميع رجال الأمن في موريتانيا والعالم العربي. فبجهودهم وتضحياتهم، يظل الوطن آمناً، والمجتمع مستقراً، والعيش آمناً. نحتفي بهم جميعاً، ونتعهد بمواصلة الدعم الإعلامي الواعي الذي يليق بتضحياتهم، ويسلط الضوء على بطولاتهم المجيدة.
الكاتبة مريم عمر المشتابة
المديرة الناشرة لموقع وكالة الرمال أنفو الإخبارية