أحمد ولد أعمر ولد أشويخ: وجاهة اجتماعية تتأسس على القيم والعطاء

الكاتب الصحفي / احمد محمد المختار

خلال وجودنا بولاية آدرار، تلك الربوع التي تختزن في صخورها صمت القرون، وفي أهلها ميراث الشهامة ونبل الخصال، لا يسع المتأمل إلا أن يقف عند بعض الأسماء التي لم تصنع حضورها بالضجيج، ولم تطلب لنفسها موضعًا في صدارة المشهد، لكنها مع ذلك رسخت في الوجدان العام رسوخ المعاني الكبرى التي لا تزول. ومن بين هذه الأسماء يبرز أحمد ولد أعمر ولد أشويخ، رجلٌ تتقدّم سيرته على ذكره، وتسبق أفعاله كل إشادة تُقال فيه.
لم يكن أحمد ولد أعمر ولد أشويخ ابن لحظة عابرة، ولا وليد ظرف مواتٍ، بل هو ثمرة مسار طويل من الجد والاجتهاد، شق خلاله طريقه في عالم الأعمال بثبات ويقظة، مدركًا أن النجاح الحق لا يقاس بما يُجمع من المال، وإنما بما يُحسن توظيفه في خدمة الناس وصيانة كرامتهم. فكان عمله الاقتصادي منسجمًا مع منظومة قيمية واضحة، لا تنفصل فيها المصلحة الخاصة عن الواجب العام، ولا يعلو فيها الربح على الاعتبار الإنساني.
وقد منحته هذه الرؤية مكانة اجتماعية وازنة، جعلت منه موضع ثقة واحترام في محيطه، ومرجعية يُلجأ إليها عند اشتداد الخلاف، لا لسطوة يفرضها، ولا لنفوذ يستعرضه، بل لحكمة راجحة، ولسان موزون، وقدرة نادرة على الإصغاء قبل الحكم. فهو من أولئك الذين إذا قالوا أصابوا، وإذا سكتوا كان في سكوتهم معنى، وإذا حضروا شعر الجمع بالطمأنينة، لأن حضورهم وعدٌ ضمنيٌّ بالتعقل ورجاحة الرأي.
أما في ميدان العمل الخيري، فتتجلّى صورة الرجل على حقيقتها، خالية من الزينة اللفظية، وبعيدة عن كل ما يشوب النيات. فقد ارتبط اسمه، في ذاكرة كثيرين، بأعمال برٍّ وإحسان لم تُرفع لها لافتات، ولم تُنسج حولها الحكايات، لكنها تركت أثرها العميق في حياة المحتاجين، وفي وجدان الأسر التي وجدت في عطائه سندًا في وقت العسرة. فهو ممن يؤمنون بأن الصدقة إذا أعلنت فقدت شيئًا من صفائها، وأن المعروف إذا أُثقل بالمنّ شاخ قبل أوانه.
وليس من المبالغة القول إن أحمد ولد أعمر ولد أشويخ قد جسّد، بسلوكه اليومي، صورة الشيخ الاجتماعي بالمعنى النبيل للكلمة؛ ذلك الذي يحمل همّ الجماعة، ويزن الأمور بميزان المصلحة العامة، ويقدّم التماسك الاجتماعي على أي مكسب عابر. فلم يُعرف عنه أنه زجّ باسمه في مواطن التوتر، ولا أنه استثمر وجاهته في تغذية الانقسام، بل ظل، حيثما حضر، عنصر توازن، وصوت تهدئة، وجسرًا يعبر عليه المختلفون نحو مساحة مشتركة من العقل والتفاهم.
وتزداد هذه الصورة إشراقًا حين يُنظر إلى سجاياه الشخصية؛ فهو رجل دمث الخلق، قريب من الناس، لا يتعالى عليهم بما يملك، ولا يتحصن خلف الألقاب. يحترم الكلمة، ويصون العهد، ويؤمن بأن الهيبة الحقيقية تُستمد من الاستقامة لا من المظاهر. وهي خصال قلّ اجتماعها في زمن باتت فيه القيم تُستدعى في الخطاب وتُغيّب في السلوك، وباتت فيه الوجاهة عند بعضهم وسيلة للنفوذ لا أداة للخدمة.
إن الحديث عن أحمد ولد أعمر ولد أشويخ هو حديث عن نموذج إنساني قبل أن يكون اجتماعيًا أو اقتصاديًا؛ نموذج يؤكد أن المجتمع لا يُبنى فقط بالمشاريع والبنى التحتية، بل يُشاد أولًا بالرجال الذين يحملون في ضمائرهم حسّ المسؤولية، وفي سلوكهم معنى القدوة. ومن هذا المنطلق، فإن الإشادة بمسيرته ليست احتفاءً بشخص، بقدر ما هي تثمين لقيم أصيلة، وتذكير بأن الخير ما زال يجد له رجالًا ينهضون به في صمت، ويصونونه من الابتذال.
وهكذا يظل أحمد ولد أعمر ولد أشويخ واحدًا من أولئك الذين يمرّون في حياة الناس بهدوء، لكنهم يتركون فيها أثرًا لا يُمحى، لأن ما يُبنى على الصدق يدوم، وما يُؤسَّس على النية الصالحة يبقى، وإن غاب عن عدسات الكاميرا وضجيج المنابر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى