سيد أحمد ولد بنان.. مسؤول دولة بثقل وطني

الإعلامي و الناشط في المجتمع المدني / احمد عبد الله

  1. في خضم التحولات الكبرى التي تشهدها موريتانيا تحت قيادة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، يبرز اسم سيد أحمد ولد بنان كواحدٍ من الشخصيات الوطنية التي جمعت بين نظافة اليد، ورصانة الفكر، والحنكة الإدارية، والوزن السياسي الوازن. فهو نموذجٌ للمسؤول الذي لم يأتِ من فراغ، بل حمل إلى مناصبه المتعددة زاداً من التجربة الميدانية والخبرة الإدارية الرفيعة، وإيماناً عميقاً بأن خدمة الوطن تقتضي التفاني والصدق قبل كل شيء.

منذ بداياته في الحياة المهنية، أثبت سيد أحمد ولد بنان أنه رجل أفعال لا أقوال. تدرج في مواقع متعددة داخل القطاعين العام والخاص، من الإدارة المالية إلى العمل البلدي، ومن الحقل الاقتصادي إلى العمل الاجتماعي، فحمل معه في كل محطة بصمةً من الانضباط والإتقان.

كما أن خبرته الاقتصادية العميقة، والتي صقلها بدراساته الجامعية في المغرب وفرنسا، جعلته رجل أرقامٍ وتخطيطٍ أكثر منه رجل شعارات، فحيثما وُجد ترك نظاماً واضحاً في التسيير، ومناهج دقيقة في متابعة المشاريع والملفات.
هذا التكوين المهني المتوازن بين البعد العلمي والبعد العملي هو ما جعل تعيينه على رأس مفوضية حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني عام 2024 خطوة موفقة وموضع ارتياح لدى المتابعين للشأن العام.

منذ تسلمه مهامه على رأس المفوضية، أدار سيد أحمد ولد بنان قطاعه بعقلانية وهدوء، بعيداً عن الارتجال أو الصخب الإعلامي، واضعاً نصب عينيه هدفاً مركزياً: بناء إدارة فعّالة تُطبّق القوانين وتُجسّد قيم حقوق الإنسان على أرض الواقع.
أعاد هيكلة المفوضية داخلياً، ففعّل الكفاءات وأعاد توزيع المسؤوليات، وأرسى نهجاً مؤسسياً في العمل قوامه المتابعة الدقيقة والتنسيق بين المصالح.

تحت إشرافه، تم اعتماد الاستراتيجية الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان (2024 – 2028)، كما عُزّز التعاون مع المنظمات الأممية وشركاء التنمية، خاصة في مجالات الحماية الاجتماعية ومكافحة الاتجار بالبشر.
وقد تميّزت فترة تسييره بنشاطٍ مؤسسيٍّ منضبط، تجسّد في تفعيل الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، ودعم برامج حماية الفئات الهشة، وتوطيد الشراكة مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، في ترجمة عملية لرؤية فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني التي تقوم على العدالة والكرامة والمساواة.

أما علاقته بمنظمات المجتمع المدني، فقد اتسمت بالانفتاح والاحترام المتبادل؛ إذ تبنّى نظام التصريح بدل الترخيص لتسهيل تأسيس الجمعيات، وأطلق برامج شراكة ميدانية أعادت الثقة بين الدولة والفاعلين المدنيين، وهو ما اعتبره المراقبون تحولاً نوعياً في علاقة الإدارة بالمجتمع.

يُجمع العاملون مع سيد أحمد ولد بنان على نزاهته الشخصية ونظافة يده، فهو مسؤول لا يخلط المال العام بالمصلحة الخاصة، ولا يوقّع إلا بعد تحقق وتدقيق.
عُرف عنه التواضع في المظهر، والصرامة في العمل، والالتزام التام بالقوانين والإجراءات، وهي صفات نادرة في عالم الإدارة اليوم.
ولعل هذه السيرة النظيفة هي التي جعلت ثقته راسخة لدى القيادة العليا، فكان من القلائل الذين جمعوا بين الثقة السياسية والمصداقية الإدارية.

ليس سراً أن سيد أحمد ولد بنان يُعتبر من أبرز الشخصيات الداعمة لنهج فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، ومن أوائل المقتنعين بخطة “تعهداتي” ثم “البرنامج الانتخابي للمأمورية الثانية” التي أعلنها الرئيس مؤخراً.
ففي كل مناسبة سياسية أو وطنية، كان حضوره لافتاً ومواقفه منسجمة مع خط الإصلاح والتحديث الذي يتبناه النظام الحالي.
شارك في التحسيس والدعم خلال الاستحقاقات الرئاسية والتشريعية، وكان من أكثر الشخصيات تفاعلاً مع قواعد حزب الإنصاف، خصوصاً في العاصمة الاقتصادية نواذيبو، التي تُعد معقله الشعبي ومجاله الحيوي.

لقد استطاع أن يجمع بين الانتماء السياسي المسؤول والعمل الإداري المحايد، فدافع عن خيارات الدولة دون أن يُقصي أحداً، وساند الرئيس دون أن يطلب مقابل ذلك مكافأة أو تلميعاً إعلامياً، وهو ما جعله نموذجاً للمسؤول السياسي الناضج الذي يخدم بإخلاص لا بمحاباة.

يتمتع سيد أحمد ولد بنان بوزن سياسي معتبر داخل الحزب الحاكم، وفي الساحة الوطنية عموماً. فهو من أبناء نواذيبو الذين رسّخوا مكانتهم بالعطاء لا بالصخب، وبالعمل الميداني لا بالتصريحات.
يحظى باحترام واسع لدى النخب المحلية ووجهاء العاصمة الاقتصادية، ويُنظر إليه كشخصية وفاقية قادرة على الجمع بين مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية.
وقد لعب دوراً محورياً في تعبئة القواعد الحزبية ودعم برامج الدولة في الولاية، مما جعله ركناً من أركان الاستقرار السياسي والنجاح الانتخابي هناك.

وفي المشهد الوطني العام، يُعتبر من الشخصيات التي تُضفي على العمل الحكومي طابعاً من الجدية والمصداقية، بفضل سمعته النزيهة واعتداله في الطرح وحرصه على المصلحة العامة.
فهو يجسد فعلاً مقولة “رجل الدولة” الذي لا يُقاس بحجم المنصب بل بثقل الأثر.

إن الحديث عن سيد أحمد ولد بنان هو حديث عن نموذجٍ إداري وسياسي متوازن، جمع بين التجربة والكفاءة، وبين الوفاء للوطن والانحياز للإنسان.
إنه من جيل المسؤولين الذين آمنوا بأن التنمية الحقيقية لا تقوم إلا على العدالة والكرامة، وأن الكفاءة ليست شعاراً يُرفع بل ممارسة تُترجم في الميدان.
وفي زمنٍ تتعالى فيه الأصوات بحثاً عن المصداقية والفاعلية في العمل العمومي، يظل سيد أحمد ولد بنان واحداً من الوجوه التي يُمكن لموريتانيا أن تفخر بها، وطنياً في المبدأ، نظيفاً في اليد، ثابتاً على العهد، ومخلصاً في خدمة الرئيس والوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى